مهدي مهريزي

389

ميراث حديث شيعه

طرده بالمضطرب . وكيف ما كان : قد ظهر من تضاعيف ما ذكرنا أنّ الاضطراب دائر بين معنيين : أحدهما غير واقع في أخبارنا ، فلا حاجة لنا في تعريف الصحيح إلى الاحتراز عنه ، والآخر غير منافٍ لصحّة الوجه ، فهو أجدر لعدم الاحتياج إلى الاحتراز عنه . الرابع : اعلم أنّ الصحيح قد يطلق على بعض من رجال السند ، كقول العلّامة / 34 / في الخلاصة : إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح . « 1 » والشاهد على ذلك أنّ الثلاثة الاوَل لم ينصّ عليهم بتوثيق ولا غيره . أقول : الذي يظهر من عبائر جماعة - ومنها كلام المنتقى « 2 » - أنّ حكم العلّامة بالصحّة في هذه الصور غير منافٍ للاصطلاح ؛ إذ الغرض من هذا الإطلاق بيان حال الطرق إلى الجماعة المذكورة لا عنهم ؛ كما هو صريح لفظة « إلى » ، بل وإن وقعت بلفظة « عن » كان المراد ما ذكرنا توفيقاً بين الكلامين . ثمّ إنّ إطلاق الصحّة على تلك الطرق استعارة مصرّحة لُوحظت فيها علاقة المشابهة بينها وبين طرق الأخبار الصحيحة في كون رجالها كلّها ثقات ، والقرينة فيها واضحة . وفي المعالم : ربما يطلق الصحيح مضافاً إلى راوٍ معيّن على خبر كان سنده إلى هذا الراوي متّصفاً بصفات رجال الصحيح وإن لحقه بعد ذلك إرسال أو غيره من وجوه الاختلال ، مثل أن يقال : تدلّ على ذلك صحيحة ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن الصادق عليه السلام . « 3 » ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ قولهم « صحيح فلان » أو « صحيحة [ فلان ] » مع كون الطريق ضعيفاً من جهته أو من جهة غيره نقض للغرض المطلوب من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة وتضييع لاصطلاحهم على أفراد كل قسم منها باسم ليتميّز عن غيره ، على أنّ إطلاق الصحّة في نحو قولهم « صحيحة فلان » مع فرض ضعف السند واقع على

--> ( 1 ) . الخلاصة ، ص 277 و 278 . ( 2 ) . المنتقى ، ج 1 ، ص 11 و 12 . ( 3 ) . معالم الدين ، ص 216 . ليس نفس الألفاظ بل بعبارة أخرى ومضمونه .